الشيخ غلامرضا القمي ( حاج آخوند )

47

قلائد الفرائد

مسبوقا بالعلم بالخمريّة ، فالمحكوم بالبقاء إمّا الخمر مطلقا أو الخمر بوصف كونه معلوما ، وكلاهما فاسدان . أمّا الأوّل : فلأنّ الخمر بنفسه ليس محكوما عليه بالحرمة لكي يترتّب على ذلك المشكوك من أجل استصحابه . وأمّا الثاني : فلارتفاع الموضوع ؛ فإنّ الخمر المعلوم ، ارتفع بفرض الشكّ . وكيف كان : فالإشكال المزبور لا يرد على قيام الأمارات مقام هذا القسم من العلم كما لا يخفى على البصير الخبير . ويمكن التفصّي عن الإشكال المزبور : بمنع توقّف جريان الاستصحاب على ثبوت الأثر للمستصحب سابقا ، بل يكفي في جريانه مجرّد ترتّب الأثر سواء كان ذلك الأثر ثابتا سابقا أم تحقّق ترتّبه بنفس جريان الاستصحاب ؛ فهو نظير قوله تعالى : أَقِيمُوا الصَّلاةَ « 1 » ؛ فكما أنّ فعليّة التكليف فيه وتنجّزه ، يحصل مقارنا للعلم به ، بمعنى أنّهما في مرتبة واحدة في مقام الحصول ، فكذلك الاستصحاب بالنسبة إلى الأثر المترتّب عليه . ويمكن تقرير دفع الإشكال بوجه آخر ؛ بأن يقال : إنّ مفاد الاستصحاب الحكم بجعل المشكوك منزلة المتيقّن ؛ بمعنى أنّه يعامل معه معاملة اليقين . لا يقال : لو كان مفاد الاستصحاب ذلك ، لزم جواز قيامه مقام القسم الثالث ، وعدم جوازه بمثابة البداهة . لأنّا نقول : ظاهر إطلاق العلم واليقين ، هو الطريقيّ منه لا الوصفيّ ؛ فقوله : « يجب جعل المشكوك منزلة المتيقّن » كما هو مفاد دليل الاستصحاب ، ظاهر في اليقين الطريقيّ بكلا قسميه دون القسم الثالث .

--> ( 1 ) - المزّمّل : 20 .